ابن هشام الأنصاري

222

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

حسنة الوجه ) ؛ فلهذا حسن أن يقال : ( زيد حسن الوجه ) ؛ لأن من حسن وجهه حسن أن يسند ( الحسن ) إلى جملته مجازا ، وقبح أن يقال : ( زيد كاتب الأب ) ؛ لأن من كتب أبوه لا يحسن أن تسند الكتابة إليه ، إلّا بمجاز بعيد . وقد تبيّن أن العلم بحسن الإضافة ، موقوف على النّظر في معناها ، لا على معرفة كونها صفة مشبّهة ، وحينئذ فلا دور في التّعريف المذكور كما توهّمه ابن الناظم . * * * [ فصل : تختص عن اسم الفاعل بخمسة أمور ] فصل : وتختصّ هذه الصفة عن اسم الفاعل بخمسة أمور : أحدها : أنها تصاغ من اللّازم دون المتعدّي ، ك ( حسن ) و ( جميل ) ، وهو يصاغ منهما ، كقائم وضارب . الثاني : أنّها للزمن الحاضر الدائم ، دون الماضي المنقطع والمستقبل ، وهو يكون لأحد الأزمنة الثلاثة . الثالث : أنها تكون مجارية للمضارع في تحركه وسكونه ، ك ( طاهر القلب ) و ( ضامر البطن ) و ( مستقيم الرّأي ) و ( معتدل القامة ) وغير مجارية له ، وهو الغالب في المبنية من الثلاثي ك ( حسن ) ، و ( جميل ) ، و ( ضخم ) ، و ( ملآن ) ولا يكون اسم الفاعل إلّا مجاريا له . الرابع : أن منصوبها لا يتقدّم عليها ، بخلاف منصوبه ، ومن ثمّ صحّ النّصب في نحو ( زيدا أنا ضاربه ) وامتنع في نحو : ( زيد أبوه حسن وجهه ) . الخامس : أنّه يلزم كون معمولها سببيّا ، أي : متّصلا بضمير موصوفها ، إما لفظا ، نحو : ( زيد حسن وجهه ) ، وإما معنى ، نحو : ( زيد حسن الوجه ) ، أي : منه ، وقيل : إن ( أل ) خلف عن المضاف إليه ، وقول ابن النّاظم : ( إن جواز ( 1 ) نحو : « زيد

--> ( 1 ) قد صح عن العرب أنهم يقولون نحو ( زيد بك فرح ) وزيد في هذا المثال مبتدأ خبره قولك فرح ، وبك : جار ومجرور متعلق بفرح ، وبالتأمل في هذا المثال نجد أن قولهم ( فرح ) صفة مشبهة ، وأن ( بك ) معمولها ، وأنه غير سببي ؛ لأنه ليس اسما ظاهرا مضافا -